Tuesday, July 14, 2009

مشهد قصير - رواية طفل


مستوحاة من حادثة اغتيال شهيدة الحجاب مروى الشربيني


جاءني مصطفى ابن مروى ذو الأربعة أعوام باكياً:
قولي لي ماما راحت فين ، الراجل الوحش ضايقها وخلاها تعيط لما كنت بالعب بالمرجيحة بس ماقالتليش هو زعلها في إيه ، أنا كمان زعلت قوي لما لقيته بيشد الايشارب بتاعها ويزعق لها ، بس ماعرفتش أعمل حاجة ، قلت لها الراجل ده بيعمل كده ليه ياماما ، خللينا نروح البيت عند بابا أحسن أنا خايف ، بس هي مارضيتش وقالت لي ماتخافش ياحبيبي إلعب واتبسط مالكش دعوى ، وجابت لي شيكولاته من اللي أنا بحبها ، ولما روحنا البيت لقيتها بتتكلم مع بابا في حاجات كده وتقول له يا بابا مش هاقلع الإيشارب أنا مسلمة بس خايفة قوي وبابا سكت ماردش عليها ، جريت على ماما حضنتها وبوستها قلت لها بحبك قوي ياماما ماتخافيش من حاجه ، لو شفت الراجل ده تاني هاضربه ، وبالليل صليت العشا ورا بابا وماما ولما اتعشينا ناموا معايا في السرير بتاعي وقعدوا يحكوا لي قصص حلوة قوي. 

قولي لي يعني إيه عنصرية ويعني إيه حجاب ، أنا مش باعرف ألماني وماكنتش عارف بيقولوا ايه لما روحت المحكمة ، كنت قاعد جنب بابا بالعب وسمعت صوت ماما بتصرخ ولقيتها واقعة على الأرض عينيها مغمضة ومعكوكة دم وبابا ماسك ايديها ، جه راجل كده شالني وداني أوضه فاضية وقفل عليا الباب ، قعدت أخبط وأعيط كتير قوي.
 
قولي لبابا يروح لماما ويجيبها من المستشفى علشان هي خلاص بقت كويسة ، أنا زهقت من القعده لوحدي مع جدو وباتكسف أعمل حمام وتيته واقفه جنبي ، جدو قال لي ان ماما راحت عند ربنا ، قولي لربنا يجيبها بقى علشان أنا باعيط بالليل.

قولي لي أخويا الصغير هييجي امتى ، ماما قالت لي إنه قرب ييجي ، عايز ألعب معاه علشان أنا بالعب لوحدي ، ماما قالت لي إن أنا اللي هاختار له إسم وقلت لها هاسميه عبدالله وهينام معايا في الاوضه بتاعتي ، أنا سريري كبير وعندي لعب كتير.

قولي لماما أنا خلاص حفظت قل هو الله أحد واتعلمت الحروف الانجليزي كلها وبقيت باقرا لوحدي ولما أكبر هازاكر واشتغل زي بابا دكتور في الجامعة ومابقيتش باخاف من الضلمة ومش هاعيط تاني ، أنا عايز أروح لماما هاتي لي ماما.
لم أجد ما أقوله وأخذت أبكي معه

Sunday, July 12, 2009

مقالة ساخرة - مبروك جالك إعدام





حينما لم نجد أنا وصديقتي مكاناً نجلس عليه داخل أتوبيس النقل العام قالت صديقتي: ياه أنا حاسه بسخونة ونسيت الكمامة باين عندي أنفلونزا خنازير وعطست في وجه أحدهم .... أتشي أتشي ، ونجحت الحيلة فلم يوسع لنا الركاب فحسب بل وقفز نصفهم خارج الأتوبيس ، لكن أين المفر فمن أنفلونزا الطيور إلى الطاعون ياقلبي لاتحزن ، وعندما سألت السائق عن سر ازدحام هذا الأتوبيس تحديداً أجابني بأنه الخط الوحيد الموصل من و إلى معهد السرطان ، وعلى رأي المثل من لم يمت بالسرطان مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد. فالموت له قداسة خاصة عند المصريين ورثوها عن أجدادهم الفراعنة ، وحسن الخاتمة أمنية تراود الجميع ، فعقب كل صلاة أسمع جدي يناجي ربه : يارب أنا عايز أموت موته حلوه بلاش سرطان يارب ، وبالرغم من كل هذا تنتصر دائماً الرغبة في الحياة و ياعم قول ياباسط.

أيضاً لم تسلم أعلاف المواشي من التلوث وصارت اللحوم وسيلة فعالة لمن يريد التخلص من شخص ما ، فقد وضع الزوج حماته في مأزق حينما عزمها على وجبة كباب معتبره من الحسين للمرة الخامسة على التوالي وحيث أنها لا تريد المزيد من التعقيد للعلاقة المتوترة أصلاً وحرصا على حياة ابنتها فقد قبلت الدعوة بشرط أن يوفر لها الزوج مطهر معوي فعال.

وعلى أرفف محال البقالة أصبح اللانشون مدموغاً بالختم الأسود ماركة ودع أهلك ، الخبز ماركة للأكل مرة واحده فقط والفول صالح للاستهلاك الحيواني ، أما أرفف الهايبر ماركت فقد أصبحت للمميزين من الصفوة مثل مياه آبار معدنية ، أنابيب أكسجين للتنفس ، خبز خالي من السرطان ، منتجات زراعية أورجانك ، بيف بيرجر ناتشورال ، حليب أبقار طبيعي ، بالنسبة لي فقد احتفظت ببقرة هولندي على سطح منزلي ولازلت أنا وأسرتي نعمل على تدبير تكاليف بناء حوض لتربية الأسماك وزغرطي ياللي مانتيش غرمانة.

ومقابل الرغبة في الحياة نرى أيضاً الرغبة في الموت والخلاص ، فالخطر يدفع صاحبه إلى مزيد من التهور لذا نرى ارتفاعاً في نسب العنف اللفظي والعنف الجسدي واللامبالاة والتحرش الجنسي ، فها هو المحكوم عليه بالإعدام ينفعل بشده على عشماوي حينما انقطع الحبل أكثر من مرة ويصرخ في وجهه : جرى إيه هو احنا جايين نتشنق ولا جايين نلعب .. ... فلافرق بين الإعدام والإنعدام وفي كل الأحوال هو معدوم العافية.

وسأظل هنا حتى يتم الموافقة على طلب الهجرة الذي تقدمت به إلى سفارة جمهورية مصر الصحية......... والآن عزيزي القارئ ..... إلى هنا .... ينتهي المقال ... أتشي أتشي