الفرخة والدستور
رفعت شاشة الكمبيوتر الى صدري وضممتها بقوة والدموع تنساب من عيني وأنا أقبل صورة البرادعي على الفيسبوك ، وأطبع قبلاتي على رأسه اللامعة المحملة بالذرات النووية ، وحتى جدتي معجبة به ، فعلى العشاء بينما وهي تمد يدها في طبق البيض الذي أكرهه قالت عنه : طويل وفارع وأحلى حاجه فيه دماغه.
وقد اختلف البرادعي مع أصحابه عن أولويات العمل على التغيير، هل المطلوب تغيير الدستور أولاً أم تغيير الشعب؟ ويبدو أنها معضلة ، طيب دستور وهنلعب فيه ، بس هنجيب شعب تاني منين؟ ويبقى السؤال الذي ليس له إجابة من الذي خلق أولاً الشعب أم الدستور؟ ، وحتى كلمة (تغيير) تعتبر جديدة كليا مثلها مثل : النانوتكنولوجي والخلايا الجذعية ، ولا أراها إلا في محطات البنزين : تغيير زيت ، تغيير كاوتش عربية ، أو تغيير أنبوبة بوتاجاز (أيام ماكان فيه حاجه اسمها أنبوبة).
ويقال أن زعيم (حزب التوجه الواحد) ذهب الى مكة متنكرا يستغفر ربه ويتوب اليه وبينما وهو يرفع يده الى السماء : يارب اغفر لي ذنبي ، يارب أنا غلطان ، فإذا بمصري يأتي اليه ويسأله : قول لي يا أخينا لو سمحت ، هي القبلة منين؟ فرفع الزعيم يده مرة أخرى وصرخ : علشان تبقى تعذرني يارب!!
وكتبت رقم بطاقتي القومية وبطاقة أمي وأبوي والواد سعيد الملط القهوجي والبت بتاعتي ، وضغطت على زر الإرسال ، وجاءتني رسالة سريعة مهذبة ورقيقة ترجوني أنه علي الذهاب الى الشهر العقاري لعمل توكيل ، توكيل لإيه ولمين ، ولازمته إيه؟ مش مهم ، المهم انه :"Yes We Can" و "e3melak manzar" ، وافرح بجد يا سعيد يا صاحبي مش هتبقى ملط بعد النهاردة.
ولا أزال كل يوم أصعد الى السطوح وأجلس بين الدجاج داخل العشة وأنا مهموم ومكتئب وأنظر حولي : "هو كل يوم بيض ...... كل يوم بيض" ، فيرد علي جميعهم في منقار واحد : "وفيها ايه يعني ما الانتخابات كل مرة بتبيض نفس الرئيس" ، وعندما عطست احدى الفرخات في وجهي لم أجزع لأن العلاج موجود ، أما أنفلونزا الرئاسة فليس لها علاج.
ولأن البرادعي رجل ذري ويؤمن بالحلول العلمية ، فقد أحضر معه من أوروبا مصل انتي بيوتك Anti-Tabata الذي ساهم في تقدم الشعوب الأوروبية ، وقد أوصى بتجربته على أحد عامة الشعب البسطاء ، وبعد أن ابتلع الرجل العلبة كاملة ، سأله البرادعي : ماذا تعني كلمة ثورة؟ فأجاب الرجل : الثورة هي زوجة الثور.
ولاء شبانة