Wednesday, December 30, 2009

قصة قصيرة - بيكياااااا




هذا الشئ ليس إلا واحداً من ثلاث : كائن من خارج كوكب الأرض أو رجل مخابرات أو لص فهو يمشي بثبات ويضرب الأرض بقدميه في عنف ، يهذي بكلمات أجنبية ، طويل القامة وجسده نحيل ، يرتدي جلباباً رثاً ومتسخاً وفوق رأسه المدبب الصغير عمامة توحي بأنه من الصعايدة.

أراقبه من شرفة منزلي منذ فترة ، هو يبدو في هيئته مثل ما يبدو بائع الروبابيكيا بعربته الخشبية المتهالكة التي يدفعها أمامه ، عربته فارغة ، لم ألحظ أحداً ما يشتري منه أو يبيع إليه ، يدور في الشوارع ويصرخ بيكيااااااااا بيكيااااااااا .

بعدها بعدة أيام احتل بعربته ناصية الشارع المواجه لمنزلي، وفي نهاية الشارع وقف كائن آخر يشبهه ويدفع بعربه قديمه تماثل عربته تماما ومكتوب عليها روبابيكيا ، الاثنان قد ظهرا سوية في نفس التوقيت ثم تفرقا كل الى موقعه ، يصرخ كل منهما على الآخر بيكياااااا ويرد الأول بيكيااااا و يصرخ مرة أخرى بيكيااااا ويرد عليه بيكياااااا وعبارات أخرى لم أفهم معناها .

بعدها بيوم واحد فقط ظهر كائنان آخران بنفس الزي والعربة ، ونفس الهيئة والطول والعمامة و الجلباب المتسخ.

إن مظهرهم الخارجي كالبشر ، يتحركون مثلنا ، يأكلون ويشربون ولكن يسلكون عكس ذلك ، فأعينهم الضيقة تدور بزاوية 360 درجة ، رؤوسهم ترتج في عصبية ، ويجوبون الشوارع في أشكال هندسية متساوية الأطوال ، وحين يحل الظلام لا أرى أجساداً بل أسمع أشباحاً تصرخ بيكياااااا بيكياااااا .

أصواتهم المزعجة توقظني بالإكراه في فجر كل يوم لتعلن عن أصحابها، ليس مهماً، فعلى الأقل لم أعد أتأخر عن اللحاق بعملي. أقطن في منطقة راقيه ولا مجال لأي بائع أدوات قديمة للبقاء فيها طوال هذه المدة ، وبالتالي فإن في وجودهم سر ما لا بد أن أكتشفه ، قررت أن أكشف هذا المخطط. في الصباح توجهت نحو أحدهم، ويبدو أنه كان يراقبني لذا نادى علي قائلاً:

-
تعالي يا أبله اجعدي حدي هنه ، آني لساتني دلوكيت جاي من مشوار طويل.

فاجئني ، إرتبكت ، كان لابد أن أستغل أنا عامل المفاجأة ، وبلهجة جادة وملامح حاده وقفت تجاه وجهه مباشرة وقلت:

-
إنت اسمك؟
-
سماعين.
-
انت بتبيع إيه؟
-
زي مانتي شايفه يا بتي حاجات جديمه ، روبابيكيا
-
آه مانا شايفه طبعا ، بس هي فين الحاجات دي ؟ عربيتك فاضيه ، انت هتضحك عليا؟
-
لساتنا ف اول اليوم والرزج بييجي وحديه.
-
إنت في المهندسين ياحاج ، فكرك هتلاقي حد عنده حاجات قديمه؟ وحتى لو عنده ، مش هيستناك تيجي له بعربيتك الخربانة دي.
-
الأرزاج بتاعت ربنه.

لم تجدي أسئلتي له نفعاً ولم ترضي شكوكي ، فقلت له:
-
انت منين ؟
-
أني من العتامنه من جوص مركز جنا.
-
تشرفنا ، أجدع ناس.
-
أومال إيه ، إحنه عيله كابيره جوي جوي
-
أنا قصدي انت ساكن فين؟
-
آني ساكن في المعصره في أوضه بمتين جنيه وبامشي كل يوم على رجلي عشان آجي هنه ، وعندي عيال في المدارس في البلد ، بابعت لهم فلوس يتعلموا ، وإبني الكبير معاه دبلون زراعه بس بيستعر مني ومن شغلتي ، رابنا يهديه.
-
ما علينا ، قوللي ، اللي واقفين هناك دول معاهم حمير ، اشمعنى انت يعني؟
-
كان عندي حماره مفجوعه بتاكل كتير ، أكتر من صاحبها ، يصح كده؟ ده آني كنت باصرف عليها أكتر من خمستاشر اجنيه في اليوم ، بس والله كانت عشريه وكانت بتحبني موت ، الحمدلله المشكله انحلت ، الحكومه خدتها في كبسة تموين.

حماره ومفجوعه وكبسه ! ولم أقدر أن أجبره على الاعتراف ، أحسست بأنه أذكى مني ، وهذا ما زاد شكوكي أكثر.

تركته وانصرفت ولا زلت أسمعهم يصرخون بيكياااااا بيكياااااااا وكأنهم يتغامزون علي ، لم ألتفت وركبت الأتوبيس واتجهت صوب عملي بالمجلة، ظللت أعمل حتى ساعة متأخرة من الليل ولازالت كلمة بيكيا ترن في أذني ، حتى أني دون أن أقصد استخدمتها كثيرا في ذلك اليوم ، فقد قلت لمديري أن المجله أصبحت بيكيا ولا بد من تجديدها ، ومع زميلي أن الراتب الذي نتقاضاه أصبح بيكيا ولا يكفي ، والساعي أخبرته بأن يتخلص من الأشياء البيكيا التي في مكتبي.

كانت الساعه قد قاربت العاشره مساءاً حين دلفت الى الشارع الموصل لمنزلي ، ورأيت أربعة شبان يستندون إلى الحائط في خمول ، انكمشت داخل ملابسي فلا يوجد طريق بديل ، فكرت أن أستنجد بأحد ورأيت أحدهم يتوجه نحوي ، انكمشت في ملابسي أكثر حين خاطبني:

-
مساء الخير يا آنسه.
-
مساء الخير ليه يعني؟
-
باقوووووووول مساء الخيييييييييير ، هما كلمتين وهاسيبك يا بنت الناس ، أنا هاطلع جدع معاكي ومش هاعمل لك عاهه مستديمه ، الرجاله بتوعي مالكيش دعوه بيهم نوهائي ، فاهمه؟
-
مين؟ الروبابيكيا؟ ، آه طبعا طبعا ، أنا فاهمه كويس ، وأوعدك من دلوقتي ولا لي دعوه بيهم خالص ولا حتى هابص ناحيتهم وهاسيبهم يعملوا اللي هما عايزينه.
-
أيوه كده برافو عليكي ، يبقى استبينا

ركضت وبكل ما لدي من قوه قبل أن يكمل حديثه وصعدت السلالم قفزاً ، فتحت باب المنزل بعنف ، اتجهت نحو الشرفة فوجدتهم قد اختفوا ، وفي صباح اليوم التالي ذهبت الى هذا المدعو سماعين وصرخت في وجهه:

-
انت ازاي تبعت لي البلطجيه بتوعك؟
-
آني ما بعتش حد ، بعدين لازمن أجدم لهم تجرير كل يوم عن اللي حاصل ، ده شرط في الإتفاج.
-
للبلطجيه؟
-
أومال إيه ، دولا صحاب المنطجه اللي انتي ساكنه فيها ، ما حدش بيخرج وبيدخل الا بإزنهم ، ده بزنس ، ده آني مأجر الساعه منهم بعشرين اجنيه ، سيبك مالموضوع ده ، مامنوش عازه.
-
يا سلام ، طيب أنا هابلغ البوليس.
-
ولا هيجدروا يعملوا حاجه وياهم.
-
تعرف ان انت نفسك حاجه قديمه.
-
عارف
-
يعني بيكيا وبيبيع بيكيا.
-
عارف
-
بس عارف؟ عاجباني طريقتك في التسويق ، لبس غريب وكلام يشد ، فالناس تحب تتفرج عليكوا
-
تسويج؟ يعني ايه تسويج؟
-
انتوا بتنادوا على بعض وتزعقوا تقولوا ايه؟ ، ما حدش فاهم كلامكوا
-
ولا حد راح يفهمه

سمعت صوتا عالياً يصرخ من بعيد : ( البت توبها انجطاااااااااع) .... (بيكياااااا) ، بعدها رد عليه صوت من الجانب الآخر من الشارع: (والجدع مابجاهشي جداااااااااع) ..... (بيكيااااااااا) ، ثم قلت له :

-
أهو سامع؟ أهو ده السيم اللي قصدي عليه ، انتوا بتقولوا كلام مش مفهوم ، ماحدش يفهموا غيركوا ، انتوا بتقولوه لمين وليه؟ ، كإنكوا من كوكب تاني ، أكيد دا سيم بينكم ، انتوا عاوزين مننا ايه ؟ ، مكانكوا مش هنا لأنكم ناس تانيين مختلفين عننا ، انتوا مش من الكوكب بتاعنا خالص.

نظر إلي طويلا جدا ثم قال :
-
أجعدي واسمعيلهم يا بتي ، مش امهم جاي من مين ومن وين ، إسمعي وطرطجي ودانك زين :

البت توبها انجطع---------والجدع مابجاهشي جدع
البت مظلومه يامه---------دا غيرها كاتير انخدع
ياماي الضماير انداست--------- ماحدش فاهم لي حديت

ُعجدها الألماز انفرط --------- وانهرس تحت الِِِجزم
ومين يلملمك يالولي --------- وكيف الهم ينلم
ياماي الضماير انداست --------- ماحدش فاهم لي حديت

عادش فيه عم ولا خال --------- عادش فيه بني آدمين
ولا نواره وجوده وحسين --------- عادش فاطنه ولا سماعين
ياماي الضماير انداست --------- ماحدش فاهم لي حديت


ياطايبه يابت الأصول --------- خدوكي وباعوكي الولاد
هونتي وهانت دموعك --------- وعللوا عليكي المزاد
ياماي الضماير انداست --------- ماحدش فاهم لي حديت

وجعي كبر لما طرح --------- شوك ضلل على جبيني
صبار وجناين آه --------- ارتوى من دمع عيني
ياماي الضماير انداست --------- ماحدش فاهم لي حديت

م النجمه انادي ع البيكيا --------- م رمسيس لباب الحديد
جلابيتي صارت ُتهمتي --------- وبجيت كيف المطاريد
ياماي الضماير انداست --------- ماحدش فاهم لي حديت

واحشاني يامه وحشتني اللنضه --------- الجاز والجرن ومص الجصب
وصوت الصلاه عالمدنه --------- والخلج خاشعه وساجده للركب
ياماي الضماير انداست --------- ماحدش فاهم لي حديت

واحشاني من الف سنه--------- ساعة العصاري ف عنيكي
ساعة ما تضحكي ف وشي --------- ساعة ما امسك ايديكي
ياماي الضماير انداست --------- ماحدش فاهم لي حديت

جولي لفاطنه ماتزعلشي --------- آني مش هاملها بكيفي
لما عينيها تيجي ف خيالي --------- أخجل وأداري كسوفي
ياماي الضماير انداست --------- ماحدش فاهم لي حديت

عاوزاني أرجع يامه؟ --------- جولي انك عاوزاني
فاكره وليدك سماعين؟ --------- فاكراني ولا ناسياني
ولا انتي كمان مش--------- فاهمه لي حديت

انسابت الكلمات في داخلي ووجدتني أجلس إلى جواره على الأرض ، غنيت معهم ، علا صوتي أصرخ في وجوه المارة ، ثم قلت له:
-
وايش راح تساوي يا حاج؟
-
يا بتي اللي بيساوي ربنه
-
سكان المنطجه ديلا ماعازينش اللي زييك
هب سماعين واقفا في غضب وقد احمر وجهه قائلاً:
-
ليه الناس بتكره الفجير؟ عشان بيشوفوا فيه فجرهم؟ وليه بيكرهوا الأصيل؟ عشان بيكشف مكرهم؟ وليه بيكرهوا الجاهل؟ بيشوفوا فيه جهلهم؟

لم أجد رداً لأسئلته سوى الصمت ، قلت له:
-
ما تيجي نغني احسن
-
ماعادش ييجي منيه ، ما إنتوا لو تهاملونا ف حالنا؟

وسمعت صوت فرامل سيارة تضرب بقوة من خلفي ، نزل منها عدد من رجال الشرطة والتفوا حول سماعين في دائرة كبيره. لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه وظل سماعين ساكناً مكانه لا يتحرك.
- خش يا جدع انت البوكس.

لم يستجب سماعين ، لم يلتفت تجاه الصوت ، بدا منتفضاً وتصلبت عروق وجهه ويديه ، أشفقت عليه ، صرخت فيهم:
-
هملوه لحاله ، ده ما عمالش حاجه.
-
أسكتي انتي مالكيش دعوه وإلا هناخدك معاه.

هجم عليه الرجال ، حاولوا إزاحته من مكانه فلم يتزحزح ، جاء كبيرهم وصفعه على وجهه فلم يهتز سماعين ، انقضوا عليه وقيدوا يداه وقدماه بالحبال ، طرحوه أرضاً ، وسقط على وجهه ، حملوه وقذفوا به داخل سيارة الشرطة.

كان الناس قد تجمعوا يشاهدون الحدث ويهللون لما رأوا سماعين مكبلاً بالحبال:
-
أخيراً هيخلصونا من الأشكال دي ، أيوة كده خللي المنطقه تنضف.


ألقيت بجسدي داخل السيارة ، ارتميت على سماعين وتشبثت بملابسه ، عبثاً حاولوا إخراجي وأنا أصرخ ، تعلقت بيديه ، وجدتها تحاول أن تفلتني في لطف ، أمسكت بها بقوة أكبر ، قلت له : إمسك ابيادي ياسماعين ماتسيبهاشي ، وسارت بنا السيارة تجاه قسم الشرطة.

Tuesday, December 15, 2009

مقالة ساخرة - وسط البلد



أثناء تجوالي في وسط البلد فوجئت بوجودي وسط مظاهرة لا أعلم لمن كانت ولا بماذا تطالب ، وفوجئت بالعسكري يتجه صوبي غاضباً يحمل عصاً غليظة وقد انهال علي ضرباً ، وكلما صرخت مستعطفة إياه: كفاية .... كفاية ، ازدادت ضرباته قوة ، وبعد أن أفقت من الغيبوبة قيل لي : أنها كانت مظاهرة لحركة كفاية.

فوسط البلد من الأماكن المهمة مثلها مثل وسط البني آدم كلاهما ملكية خاصة ، ممنوع الاقتراب واللمس ولا حتى التصوير الى جانب أن كلاهما منطقة إن اهتزت اهتز معها باقي الأطراف ، وبالرغم من ذلك ، فالاهتزاز من الصفات الأصيلة لوسط البلد فهي تهتز كل يوم بالمارة والسيارات والمظاهرات والباعة الجائلين والمتسولين وقوانين مجلس الشعب ، وفي 2009 فوجئت الحكومة باحتجاجات للحركات والتجمعات والمنظمات والأحزاب والهيئات ومالكي التوك توك ، وقد أعرب الشعب عن رأيه بالتظاهر بالشوارع وأعربت الحكومة عن رأيها بالتظاهر باللامبالاة.

وضبط وسط البلد مطلب أساسي يظهر جلياً في أهم ثلاثة أشياء في حياة الحكومة وهي : القانون ثم القانون ثم الشعب ، وستكون في ورطة عندما تنتقص من هيبة الحكومة ، وحدث أن أخبرني أحد أقربائي الذي يعمل في مصلحة الأحوال المدنية بأن أسماء المواليد الجدد قد تغيرت ، فأسماء مثل: محمد ، هيثم ، أو طارق قد اختفت ، ويأتيه آباء لتسجيل أبنائهم باسم: السيد اللواء و السيد الوزير ، كما أن أحلام الأطفال أيضاً اختلفت ، فعندما تسأل طفلاً ما هذه الأيام نفس السؤال القديم: نفسك تبقى ايه لما تكبر يا حبيبي؟ يرد عليك قائلاً : نفسي أبقى حكومة.

ووسط البلد يجب أن لا يتعرض للاهتزاز مهما حدث، إلا أن اثنان فقط استطاعا أن يهزا وسط البلد، دينا عندما رقصت للشعب في وسط البلد، والشعب عندما رقص للحكومة في وسط البلد. وأصبح وسط البلد مخصصاً للمظاهرات لا للمواصلات : الباعة الجائلون يتظاهرون ويرفعون بأيديهم الأمشاط والفلايات ، المواطنون يتظاهرون ويرفعون أيديهم للأتوبيسات والتاكسيات ، نواب مجلس الشعب يتظاهرون ويرفعون أيديهم بالموافقة على القرارات. والعلاقة بين الشعب والحكومة ليست على مايرام فهما مثل ناكر ونكير كل منهما ينكر للآخر أقواله وأفعاله ، الحكومة تقول للشعب : جتكوا نيلة بطلوا خلف بقى ، والشعب يرد : أيامك كلها سوده ماشوفناش من وشك حاجه ، ويستطيع أي مواطن أن يحتج ويعبر عن رأيه ، ولكن عليه الذهاب أولا الى الجهات المختصة:
المواطن : بعد إذنك يا حكومة عايز أقدم على طلب مظاهرة ،
الحكومة : آه طبعا يامواطن ده حقك ومنصوص عليه في الدستور المادة 47 ، هو موضوع المظاهرة إيه يافندم ،
المواطن: احتجاج على الوزير اللي قال إن المصريين متدلعين ، بذمتك ده منظر واحد متدلع ،
الحكومة: موافق طبعا على طلبك ولكن لابد من التقيد بشروط التظاهر،
المواطن: والشروط بتقول إيه يا حكومة؟ ،
الحكومة: الشروط بتقول ان التجمهر ممنوع.

وفي وسط البلد هذه الأيام تنتشر ظاهرة التسول بإلقاء النكات والفوازير، فقد استوقفني أحد الأطفال وقال لي:
- : يا أبله ، هاسألك سؤالين لو ماجاوبتيش هاخد منك عشرة جنيه ولو جاوبتي هاديهم لك:
وطبعا كانت الأسئلة صعبة حتى يضمن الحصول على العشرة جنيهات:
- : ليه الثانوية العامة أحسن من وسط البلد؟
- : مش عارفة ،
- : الثانوية العامة عندها مكتب تنسيق أما وسط البلد ماعندهاش ،
- : ايه وجه الشبه بين منتخب شباب مصر و وسط البلد؟
- : مش عارفة ،
- : الاتنين بيعتمدوا على الترقيص.

وعندما اكتشفت أني تعرضت للنصب ، ذهبت الى جدي ، والذي لايزال يتشاجر مع جدتي منذ أن تزوجا في العام 1981 وقلت له:
يا جدو هاسألك سؤال لو ماجاوبتش هاخد منك عشرة جنيه ولو جاوبت هاديهم لك :
- : ليه الحكومة والشعب مش بيحبوا بعض؟
ضحك جدي ونظر إلى جدتي قائلاً :
- : علشان ماشافوش بعض قبل مايتجوزوا ، إيدك على العشرة جنيه.

Sunday, August 02, 2009

مقالة ساخرة - أيديولوجية حضرتك ايه




إذا حدث أن قابلتك صباحاً في يوم ما وسألتك : أخبارك إيه ، وكانت إجابتك لي : بكره هاتغدى محشي ، فلن أتضايق أبداً ولن أفترض أن ترد علي قائلاً : الحمدلله .... ماشي الحال ..... أو أنا مش قد كده النهارده ، لأنه ببساطه وبدون زعل ..... إنت أيديولوجيتيك كده. فقد حدث أن طلبت من السباك أن يرسل لي شخصاً لتصليح الحنفية المكسورة وبعد عشر ساعات سمعت طرقاً على باب الشقه ، ثم سألت : إنت مين؟ أجاب : أنا محمد الكهربائي الأسطى باعتني ليكي ، وقلت له بس أنا عاوزه سباك ، وكان رده : ما أنا باصلح حنفيات ....... وكان طبيعيا ً وفي المرة التالية حينما احتجت إلى نجار لتصليح الدولاب قمت اتصلت بالنقاش. والأيديولوجيا هي الأفكار والمعتقدات التي يؤمن بها الناس والتي بناءاً عليها تقودهم إلى رد فعل وسلوك معين تجاه فعل معين ، لذا عزيزي القارئ مت غيظاً وكمداً فأنا أيديولوجيتي كده ولن أتفق معك أبداً.

ويتشكل الوعي الخاص بالفرد ويستقي قيمه واعتقاداته من خلال ما يتلقاه من البيئة المحيطة به ويؤمن بها ويطبقها ، ففي أثناء تواجدي في جلسة عائلية ، جاء إبن أحد الحضور وقد اتسخت ثيابه وبدا عليه أنه قد خرج تواً من معركة حاسمة مع أحد الأطفال ، وعندما رآه والده تحول وجهه إلى فم كبير ضاحك وسأله : ها ..... عملت إيه يا وحش ، وجاء الرد : ما تقلقش يابابا قطعته وبهدلته وخلليت مامته تعيط عليه ، واندهشت من الفعل ورد الفعل ، فقلت للأب : هو حضرتك بتشتغل ضابط؟ فأشار بالنفي ، وسألته : يبقى أمين شرطه؟ وأشار بالنفي أيضاً .... يبقى مافيش غير انك موظف مطحون ، وتساهم الحكومة في تشكيل الوعي العام والتأثير عليه ، فقد أوحت إلينا عن طريقً مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بأن ٨١% من المصريين سعداء، ، ثم بعد ذلك أن ٧١% من المصريين راضون عن أداء الحكومة ولا أدري كيف تم اعتماد النتيجة ، فلربما كانت عينة البحث من رجال الأعمال أو المصريين المقيمين بالخارج. 

وحتى الأيديولوجية الخاصة بالحكومة هنا مختلفة ، فالحكومة تمارس دورها كأم للشعب بعدما استمعت إلى أغنية عفاف راضي مصر هي أمي ، لذا فإن ماما الحكومة مسئوله عن عيالها الصغيرين ولما عيل يغلط تدي له على قفاه ... عادي خالص ما فيهاش حاجه بتأدب إبنها ، ولما يزودها حبتين تدي له علقه .... برضه مافيهاش حاجه إبنها وبتربيه ، ولما يقل أدبه تقوم مامته تحبسه في البيت وتقطع عنه المصروف ، وفي الشارع لا عجب أن يصاب الرجال بالحول حينما يشاهدون سيده ترتدي الحجاب وتلبس بنطلون جينز محزق لأن هذا منتهى العدل ، لو انت متدين بص فوق ولو انت كول بص تحت ، ولو حبيت تسري عن نفسك شويه بص تحت ولما تحس بالذنب بص فوق ، وهكذا نظل نتأرجح بين الأعلى والأسفل. وأنت حينما تسأل سؤالاً لشخص ما لا تأتيك الإجابة وإنما تحصل على كلمات مثل : يمكن ... يجوز ... احتمال ، إجابات كلها عبارة عن تكهنات وافتراضات ، وحتى لو كان السؤال سهلاً ومباشراً وروعي فيه أن يكون على مستوى فهم الطالب الغبي ، ولعل علي سالم حينما أبدع مدرسة المشاغبين كان عميقا جدا عندما تساءل على لسان سهير البابلي ما هو المنطق؟ 

وعندما انتهيت من عملي بالجريدة وقررت الذهاب الى المنزل ، لم أجد فرصه لأسأل سائق الميكروباص أيديولوجية حضرتك إيه قبل أن أركب ، فهو لم يعطني فرصه سوى أن أقذف بنفسي داخل العربة ، وسقطت على ظهري في وجه أحد الركاب الذي قال : خدي راحتك خالص يا آنسه ، ورددت عليه بغضب : طبعا لأ أنا مش مرتاحه كده ، إنت بقى مرتاح كده؟ ولم يرد علي ، وبدلا من أن أتوجه إلى منزلي طلبت من السائق التوقف عند أقرب مستشفى للحول ، وعندما وصلنا نبهني التباع قائلاً : إتفضلي المحطة بتاعتك يا مدام كانت إجابتي : أنا آنسه يا غبي.

Tuesday, July 14, 2009

مشهد قصير - رواية طفل


مستوحاة من حادثة اغتيال شهيدة الحجاب مروى الشربيني


جاءني مصطفى ابن مروى ذو الأربعة أعوام باكياً:
قولي لي ماما راحت فين ، الراجل الوحش ضايقها وخلاها تعيط لما كنت بالعب بالمرجيحة بس ماقالتليش هو زعلها في إيه ، أنا كمان زعلت قوي لما لقيته بيشد الايشارب بتاعها ويزعق لها ، بس ماعرفتش أعمل حاجة ، قلت لها الراجل ده بيعمل كده ليه ياماما ، خللينا نروح البيت عند بابا أحسن أنا خايف ، بس هي مارضيتش وقالت لي ماتخافش ياحبيبي إلعب واتبسط مالكش دعوى ، وجابت لي شيكولاته من اللي أنا بحبها ، ولما روحنا البيت لقيتها بتتكلم مع بابا في حاجات كده وتقول له يا بابا مش هاقلع الإيشارب أنا مسلمة بس خايفة قوي وبابا سكت ماردش عليها ، جريت على ماما حضنتها وبوستها قلت لها بحبك قوي ياماما ماتخافيش من حاجه ، لو شفت الراجل ده تاني هاضربه ، وبالليل صليت العشا ورا بابا وماما ولما اتعشينا ناموا معايا في السرير بتاعي وقعدوا يحكوا لي قصص حلوة قوي. 

قولي لي يعني إيه عنصرية ويعني إيه حجاب ، أنا مش باعرف ألماني وماكنتش عارف بيقولوا ايه لما روحت المحكمة ، كنت قاعد جنب بابا بالعب وسمعت صوت ماما بتصرخ ولقيتها واقعة على الأرض عينيها مغمضة ومعكوكة دم وبابا ماسك ايديها ، جه راجل كده شالني وداني أوضه فاضية وقفل عليا الباب ، قعدت أخبط وأعيط كتير قوي.
 
قولي لبابا يروح لماما ويجيبها من المستشفى علشان هي خلاص بقت كويسة ، أنا زهقت من القعده لوحدي مع جدو وباتكسف أعمل حمام وتيته واقفه جنبي ، جدو قال لي ان ماما راحت عند ربنا ، قولي لربنا يجيبها بقى علشان أنا باعيط بالليل.

قولي لي أخويا الصغير هييجي امتى ، ماما قالت لي إنه قرب ييجي ، عايز ألعب معاه علشان أنا بالعب لوحدي ، ماما قالت لي إن أنا اللي هاختار له إسم وقلت لها هاسميه عبدالله وهينام معايا في الاوضه بتاعتي ، أنا سريري كبير وعندي لعب كتير.

قولي لماما أنا خلاص حفظت قل هو الله أحد واتعلمت الحروف الانجليزي كلها وبقيت باقرا لوحدي ولما أكبر هازاكر واشتغل زي بابا دكتور في الجامعة ومابقيتش باخاف من الضلمة ومش هاعيط تاني ، أنا عايز أروح لماما هاتي لي ماما.
لم أجد ما أقوله وأخذت أبكي معه

Sunday, July 12, 2009

مقالة ساخرة - مبروك جالك إعدام





حينما لم نجد أنا وصديقتي مكاناً نجلس عليه داخل أتوبيس النقل العام قالت صديقتي: ياه أنا حاسه بسخونة ونسيت الكمامة باين عندي أنفلونزا خنازير وعطست في وجه أحدهم .... أتشي أتشي ، ونجحت الحيلة فلم يوسع لنا الركاب فحسب بل وقفز نصفهم خارج الأتوبيس ، لكن أين المفر فمن أنفلونزا الطيور إلى الطاعون ياقلبي لاتحزن ، وعندما سألت السائق عن سر ازدحام هذا الأتوبيس تحديداً أجابني بأنه الخط الوحيد الموصل من و إلى معهد السرطان ، وعلى رأي المثل من لم يمت بالسرطان مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد. فالموت له قداسة خاصة عند المصريين ورثوها عن أجدادهم الفراعنة ، وحسن الخاتمة أمنية تراود الجميع ، فعقب كل صلاة أسمع جدي يناجي ربه : يارب أنا عايز أموت موته حلوه بلاش سرطان يارب ، وبالرغم من كل هذا تنتصر دائماً الرغبة في الحياة و ياعم قول ياباسط.

أيضاً لم تسلم أعلاف المواشي من التلوث وصارت اللحوم وسيلة فعالة لمن يريد التخلص من شخص ما ، فقد وضع الزوج حماته في مأزق حينما عزمها على وجبة كباب معتبره من الحسين للمرة الخامسة على التوالي وحيث أنها لا تريد المزيد من التعقيد للعلاقة المتوترة أصلاً وحرصا على حياة ابنتها فقد قبلت الدعوة بشرط أن يوفر لها الزوج مطهر معوي فعال.

وعلى أرفف محال البقالة أصبح اللانشون مدموغاً بالختم الأسود ماركة ودع أهلك ، الخبز ماركة للأكل مرة واحده فقط والفول صالح للاستهلاك الحيواني ، أما أرفف الهايبر ماركت فقد أصبحت للمميزين من الصفوة مثل مياه آبار معدنية ، أنابيب أكسجين للتنفس ، خبز خالي من السرطان ، منتجات زراعية أورجانك ، بيف بيرجر ناتشورال ، حليب أبقار طبيعي ، بالنسبة لي فقد احتفظت ببقرة هولندي على سطح منزلي ولازلت أنا وأسرتي نعمل على تدبير تكاليف بناء حوض لتربية الأسماك وزغرطي ياللي مانتيش غرمانة.

ومقابل الرغبة في الحياة نرى أيضاً الرغبة في الموت والخلاص ، فالخطر يدفع صاحبه إلى مزيد من التهور لذا نرى ارتفاعاً في نسب العنف اللفظي والعنف الجسدي واللامبالاة والتحرش الجنسي ، فها هو المحكوم عليه بالإعدام ينفعل بشده على عشماوي حينما انقطع الحبل أكثر من مرة ويصرخ في وجهه : جرى إيه هو احنا جايين نتشنق ولا جايين نلعب .. ... فلافرق بين الإعدام والإنعدام وفي كل الأحوال هو معدوم العافية.

وسأظل هنا حتى يتم الموافقة على طلب الهجرة الذي تقدمت به إلى سفارة جمهورية مصر الصحية......... والآن عزيزي القارئ ..... إلى هنا .... ينتهي المقال ... أتشي أتشي

Monday, June 15, 2009

قصة ساخرة - يوم من عمري



جلست في غرفتي أتأمل في أفكار مبعثره من هنا وهناك وكأنها دخان يبدأ كثيفا ويتلاشى سريعا وقد قاربت الساعه على العاشره مساءاً حيث يرفض العقل الاستمرارفي العمل ويبدأ السكون في التحرك بنعومه ، ودون مقدمات يأتي صوت أمي الجهوري مدوياً كعادتها ليبعثر أدخنة أفكاري:
- ما تنسيش بكره

اعتدلت في جلستي وتنازلت عن حالة السكون التي أعيشها ، علي أن أستعد لهذا اليوم فهو يوم غير عادي ، إنه يوم من أيام عمري التي تترك في نفسي آثاراً لا يمكن مسحها ، أخرجت قائمة المتطلبات من درج مكتبي ، المطلوب هو كرسي وشمسيه ، نظارة شمس ، ملابس فضفاضه مريحة ، حذاء جلد طري ذو نعل مريح وقليل من المأكولات والمشروبات المثلجة لزوم التسالي.

- مامييييييييييي الكوتشي ابو نعل طري بتاعي فين؟
- مش عارفه يا حبيبتي شوفيه تحت السرير
- مش تحت السرير دورت عليه مش لاقياه
- آه افتكرت ياحبيبتي ، بنت خالتك جت خدته
- وتديهولها ليه انتي عارفه اني هاقف كتير على رجلي بكره
- معلشي اهي زي اختك ماقدرتش اقول لها لأ
- يقطع كلمة معلشي ويقطع القرايب ، كده اليوم هيبوز
- ماميييييييييي ياماميييييييييييي فين الشمسيه البيضه بتاعتي؟
- خدي الكاب مش لازم الشمسيه
- لأ أنا عاوزه الشمسيه
- بنت خالتك خدتها
- تاني؟ هوه احنا مافيش ورانا غيرها ، كده اليوم هيبوز
- أصلها كمان خارجه يوم زيك كده ، معذوره ، تصوري الحاجه كلها خلصت من السوق؟


أصبح الوقت متأخراً ولن أجد دكاناً لأشتري ماينقصني ، لابد من طلب المساعده من الآخرين في مثل هذه الحالات وليس أمامي سوى المعارضون لي دائماً إنهم إخوتي الصغار ميزو وسوزي ، سأبدء بميزو.
وذهبت إليه في غرفته حيث يستعد للنوم ، يوووه لقد نسيت إحضار الشيكولاته التي يحبها ، ستكون مفاوضات شاقة:

- ميزو حبيب أخته
- نعمين
- الكرسي يا ميزو
- الكرسي ده بتاعي ، باب جابهولي بإسمي
- ميزو حبيبي ماتبقاش رخم بأه ، وفيها ايه لما آخده ، ده بكره بس ، ماتبوزش عليا اليوم
- انتي بتتأخري ، وانا بحب أتفرج على التليفزيون وانا قاعد عليه
- علشان بيتطبق ياميزو ياحبيبي وخفيف
- اشتري لك واحد تاني
- ماهوه خلص من السوق والله مش لاقيه زيه
- يووووه انا زهقت بأه
- وانا كمان ياحبيبي زهقت أكتر منك ، بعدين ما تخللينيش أقلب عليك
- ما بتتهددش
- ياميزو انا ممكن أقول لبابا انك اشتريت شوكولاته شكك امبارح من البقال ، بس انا مش هاعمل كده عشان انا طيبه
- أوف بأه ده انتي غلسه قوي
- الكرسي فين ياميزو؟


ونجحت الخطه ، والآن يأتي الدور على سوزي ، لا أستبشر خيراً بها فهي أكثر ضراوة من أخيها نظرا لقرب السن بيننا ولكوننا من نفس النوع ولكن ماذا عساي أن أفعل:

- سوزي حبيبة أختها
- نعمين
- البلوزه البيضه ياسوزي
- البلوزه دي بتاعتي ، بابا جابهالي باسمي
- يا سوزي ياحبيبتي البلوزه دي بيضه وقطن و بتريحني في اللبس
- اشتري لك واحده تانية
- ياحبيبة قلبي ما عنديش وقت
- ماليش دعوه ، بعدين أنا هاخرج بيها بكره
- ياسلام وحبكت يعني بكره ، ماتبوزيش عليا اليوم ، والنبي ياسوزي
- ظروفي كده
- وانتي قاعده مجعوصه كده ليه ، عيب ده انا أختك الكبيره
- ياأختي ياكبيره عيب لما تلبسي هدوم أختك الصغيره
- لأ مش عيب وخصوصاً ان احنا اخوات وبنساعد بعض
- انتي ما بتساعدينيش ، فاكره لما طلبت منك السلسله بتاعتك وما رضيتيش تديهاني؟
- فاكره؟؟؟ انتي بتهرجي؟ الكلام ده كان من تسع شهور
- وايه يعني؟
- أنا آسفه ، ما كنتش عارفه إني هاتذل كده ، هاديها لك بكره
- لأ هاتديهالي دلوقتي وهتفضل معايا شهرين وإلا ما فيش بلوزات
- إنتي أصلك إيه؟ يهودي؟
- يعني هاجيبه منين؟ مانتوا كلكوا يهود في البيت ده ، ده أنا اللي غلبانه فيكوا
- ما أنا مش لاقيه لك غلطه ، مضطره أوافق ، هاتي البلوزه
- السلسله الأول


اتجهت الى الصالون أمشي كمن خسر المعركه مطأطأة الرأس أجرر أذيال الهزيمة ، رفعت سماعة الهاتف واتصلت بمدير التحرير:

- آلو ، مساء الخير يافندم.
- مساء الخير، إزيك
- ممكن يا سعادة الريس آخد أجازه بكره
- ليه؟
- ماانت عارف ياريس ، بكره اليوم بتاعي
- آه نسيت ، أتمنى لك يوم سعيد ، بس على الله الجو مايبقاش حر
- شكله كده هيبقى حر قوي واليوم هيبوز
- أنا موافق ربنا يوفقك
- سلام
- سلام


تمت كافة الاستعدادات وعلي أن أنام مبكره حتى أستطيع الاستيقاظ في موعدي ، واستسلمت لزائر الليل وأغمضت جفوني. إستيقظت في السادسه صباحا ولملمت أغراضي سريعا في حقيبه كبيره ، نظرت من النافذه فرأيت الشمس ساطعه أكثر من أي يوم آخر ، وكل من في البيت يغطون في نوم هادئ وعميق.


اعتقدت أني أول من سيصل الى الموقع ، نظرت فوجدت أكواماً من البشر وقد رسمت شكلاً دائرياً غير منتظم ذو رأس مدبب يتجمع حول نقطة واحده صغيره لتكبر الدائره وتتسع وتدور حول هذه النقطه ، وكأنهم باتوا ليلة أمس هنا في انتظار الفرصه ، لا يهم فأنا على أتم استعداد. وقفت حوالى الربع ساعه حتى رأيت جارتي أم أيمن وقد جاءت تهرول تكاد تسقط من ثقل الحقيبه التي في يدها وتنظر الى الناس في ذهول .

قلت لها:
- انتي ايه اللي أخرك كده ، أنا هنا من بدري ، مارضيتش أقف في الطابور إلا لما تيجي
- على ماصحيت من النوم ، أصلي نمت امبارح متأخر ، ها ، هنرغي في ايه النهارده؟
- اللي انتي عايزاه
- شوفتي الواد الحليوه؟ باين عليه ماجاش النهارده
- لأ انتي ماخدتيش بالك ، ده الوليه اللي اتخانقت مع جوزها ماجتش برضه
- يانهار ، نسيت أجيب إزازة الميه الساقعه
- ما تخافيش انا عامله حسابي
- طول عمرك أروبه
- علشان اليوم مايبوزش
- بصي بصي شايفه الوليه اللي بتتسحب وعايزه تخش وسط الطابور
- ولا يهمك استني لما أولعها لك.
وصرخت بأعلي صوتي: جرى ايه ياجدعان ، ما حدش عنده دم ولا إيه ، شايفين الوليه بتتسحب وما حدش بيفتح بقه؟


وفعلاً فتحت الأفواه على مصراعيها وبدأت تتصاعد ريميكسات وسونجات الردح العلني من كل إتجاه.
والاستماع في هذه الحالات أمتع من أي شئ آخر ، فتحت علبة البيبسي المثلجة وجلست على الكرسي واضعة رجل على رجل ورأسي الى الوراء في استمتاع شديد وبدأت الأصوات تتعالى ، صوت يقول : تفتكري ياختي هيرضوا يدوني بخمسه جنيه عيش ، ده يادوب العيال وأبوهم يخلصوهم في طقه واحده ، وصوت آخر يقول: أنا مش فاضي ، لسه ورايا طابور إشارة المرور علشان اقف في طابور المترو واوصل لطابور التقديم على شغل واودي العيش البيت واجي اقف في الطابور هنا تاني ، وآخر وآخر وآخر ليضيع يوم آخر من عمري

Thursday, May 14, 2009

مقالة ساخرة - أدمن جروب


كنت في حفلة زواج إحدى زميلاتي ولفت نظري إحدى المدعوات تجلس في وقار ، ولما كانت القاعه قد تحولت الى كباريه والعروسه الى رقاصه بلدي والعريس ينظر في غل الى حماه ويقول فاكر لما ذلليتني ايام الخطوبه والله لانا موريك ، رأيت أن أفتح معها حواراً بعد أن أعجبت برزانتها ...هو حضرتك بتشتغلي ايه؟ أنا أدمن جروب ، وتعجبت أن يكون إدمان الحبوب هذه الأيام مهنه ، لا وأيضاً تجاهر بالمعصيه كده عيني عينك ثم ، أكملت بكل عبط وسألتها.... ومش خايفه على صحتك؟ قالت لا خالص أنا بانظم وقتي ، وحمدت الله أن صحتها لا تزال بخير وتلك كانت بدايتي للتعرف على الجروبات ، وأعتقد أن هناك من سيصحح لي المعلومه... إسمها جروبز يا جاهله مش جروبات ، ثم يأتي آخر وقد يسبني لتشويه لغة الضاد وكيف تجرأت على تطبيق قواعد النحو العربي على كلمه إنجليزية الأصل ، ياخراب بيتك ياسيبويه. 

ليس هذا هو المهم ، فعندما حكيت هذه الواقعه لصديقتي نهرتني بشده على تخلفي وقالت : إزاي مايكونش عندك بلوج لغاية دلوقتي؟ .... هو أنا ياربي باسألها عشان تعقدني ولا تفهمني ، يعني ايه بلوج دي كمان؟.... قالت : بلوج يعني مدونه ، وهكذا قد طالت أذناي لأقصى حد وخشيت إن تفوهت بكلمه أن أصدر أصواتا مكروهه فآثرت الصمت. وأنا التي كنت دائما أردد أمام أصدقائي بفخر وفشخره أنا بادخل عالسيف بوك ، إلى أن همست في أذني نفس الصديقه قائلة : يا حبيبتي اسمه الفيس بوك .... ياستي ذلة لسان مافيهاش حاجه يعني.

وضحكت كثيراً عندما تذكرت الممثله العبقريه نشوى مصطفى في فيلم اللمبي وكانت تقوم بدور راقصه مودرن في حي شعبي عندما قالت لأحد المدعوين : يا متخلف ازاي ماعندكش ايميل أدريس ولا آي سي كيو ، فقررت أن لا أكون متخلفه يعني أهرتل وأهييس زي شباب اليومين دول ، قال يعني هي ناقصه. والبلوج للمبتدئين أمثالي هو مساحه على الانترنت تتيح للمستخدم تحرير نصوص وإرسال صور ثابته أو متحركه وقد بدأت في الظهور 1997 وانتشرت عالمياً ، ويقال أنه يوجد 112 مليون مدونه حتى اليوم ووصل عدد مشتركي الفيسبوك الى 250 مليون مشترك ، يعني حاجه كده طق حنك ، اللي في نفسك قوله علشان ماتطقش من القهر. طيب اشمعنى أنا ، ما أنا كمان معقده ومقهوره ، بس هاكتب ايه؟ ، وقد قالت لي أمي ذات يوم أني في طفولتي كنت فشاره وذات خيال واسع ومن يومها اكتشفت أني أصلح أن أكون مؤلفه. 
ورحت وجيت في البلوجات وقريتها كلها لما ظهري اتخشب ونظري ضعف لعللي أجد شيئاً مفيدا ولم أجد حتى اليوم إلا فيما ندر ، فهاهو ميزو مشكوراً يكتب مسرحيه شعريه وأيضاً سوسو وتوتو ترويان مذكراتهما ......... أول ما صحيت من النوم فتحت عيني........ وأول ما دخلت الحمام فتحت الباب........ وأول ما فتحت الحنفيه مالاقيتش الصابونه ...... وتوتو ترد عليها هايل ياسوسو جميل قوي انتي مؤلفه فظيعه ، وسوسو ترد عجبك ياتوتو؟ طب خدي دي .....ولما مالاقيتش الصابونه مالاقيتش الفوطه ......وهكذا تظل سوسو وتوتو ترويان ذكرياتهما في الحمام. ومذكرات أخرى تحولت الى قصص وكاتبيها تحولوا الى مؤلفين ، فعلى سبيل المثال واحده ألفت كتاباً موجهاً الى الفتيات واسمه عشان السناره تغمز ، وكأن البنات خلاص مش عارفين ازاي يجرجروا الولاد على ملا وشهم ، وواحده تانيه ياولداه نفسها تتجوز ، والتالته وصفت لنا طريقة عمل الرز باللبن. وعلم النفس له رأي أيضا في البلوجات لأنه يقوم على تحليل العلاقة بين العمليات النفسية الشعورية واللاشعورية ، ولا تفزعوا إذا كان أحد أصدقائكم لايميز بين الواقع والخيال ، فقد حدث أن ذهب واحد من شباب اليومين دول الى عياده نفسيه وقال له : يادكتور انا مهيس آخر حاجه ومش عارف أفيص ، وكانت نصيحة الطبيب الكبير : روح افتح لك بلوج او توبيك وهيس فيه براحتك وطبعا بعد مارزع ميتين جنيه قيمة الكشف ، وطبعا يهيس في البلوج احسن ما يهيس على الخلق. ومافيهاش حاجه خالص لما ست البيت تفتح بلوج وتشتم جوزها في أوقات الفراغ ، ثم يأتيها صوته عالياً مدويا قومي ياوليه حضري العشا ، تقوم هي مفزوعه وتقول : ورايا بلوج باخلصه ، انت مش لسه طافح باميه من شويه ...... جعان جعان يعني بلاش آكل. وعلى فكره أنا لا أدمن أي جروب بس تقدروا تقولوا أنا أدمن شرب القهوه


Wednesday, May 13, 2009

مقالة ساخرة - ايه الهابل ده




لأ ما تفهمونيش غلط أنا قصدي على مرصد هابل ، وأنا لم أستوعب الكلمه الا بعد مرورها على أذني عشرات المرات واكتشفت بعد معاناه ومساعدة صديق أنه تليسكوب في الفضاء يلتقط صور شديدة الوضوح لأجرام السماء ، بس مسميينه كده ليه؟ ساعتها سألت نفسي السؤال ده وقلت بما ان الناس دول بيشجعوا أي حاجه والعلم أيضا فيه جنون فعملوا حاجه هابله جايز يكتشفوا حاجه جديده، ماهي ناقصه ، حاجه كده زي الاستنساخ و الشفره الجينيه ، وحدث أن طالب أحد كبار المهندسين في ناسا الرئيس أوباما بالكشف العلني عن معلومات ناسا واللي بتقول انها اكتشفت حقيقية الكائنات الفضائية في مشروع سري وان ناسا كافيه على الخبر ماجور علشان الدنيا ماتتلخبطش أكتر من اللخبطه اللي موجوده ، طبعا الراجل ماسمعناش عنه حاجه تاني ولا عن الموضوع ، وأوباما عمل نفسه مش سامع حاجه ومطنش وكل حد ما يكلمه يقول لهم انا باحل الازمه الماليه ، وايه المشكله لما يكون فيه مخلوقات غريبه مااحنا عايش بينا مخلوقات غريبه أصلا والبشري بيعمل حاجات أغرب من الخيال.

وأفلام كتير شفناها عن غزو جاي من الفضاء واحتلال للكوكب الجميل بتاعنا وكأن هذه الكائنات شريره ولماذا سوء النيه يابني آدم ولا الانانيه ماسكاك حتى على احفاد إي تي (ET) مش جايز يكونوا حلوين ويدلعونا ويضبطوا لنا الدنيا ولا جايز يكونوا طالبين حسنه مننا ولا مساعده.

أما المحطه الفضائيه الدوليه فهي مشروع مشترك تكلفته 100 مليار يورو بين أمريكا وروسيا واليابان وكندا و 10 دول أوروبيه ويوجد عليها رواد باقامه دائمه وحجمها أكبر من ملعب كرة قدم لدرجة انه يمكن مشاهدتها بالعين المجرده ، يعني لما واحد يشاور على نجمه في السما لحبيبته ويقول لها انتي شبه دي يبقى قصده انتي شبه الحديده اتلحلحي شوية واعملي لك منظر.

والرغبه في التحليق نزعه بشرية منذ الأزل ، البشر زهقانين من أيام آدم وحتى اليوم ، ومين فينا مش طهقان ونفسه يكت على بره ويفضل مبحلق لما يشوف طياره في السما ولما يكبر شوية ويعقل يشد خيط الطياره الورق من ايد العيال ويضحك من غير سبب ليه مش عارف ، ويقال أن الفلكي الاغريقي أرخيتاس سنة 400 قبل الميلاد هو أول من صمم آلة طيران وطار بيها لمسافة 200 متر بس ماعملش زي أخونا ابن فرناس ووقع على جدور رقبته.
 
وحكاية تانيه طلعوا لنا فيها ، الأراضي على القمر للبيع ، أي حد يقدر يشتري ، والفدان بأربعين دولار بس ، يابلاش ، أحد الأصدقاء عندما سمع هذا الخبر حكاه لزوجته على سبيل التندر قالت له: ياه ايه الرخص ده ما تشتري لنا حته نبني عليها بيت للعيال ده حتى أرخص من الاراضي الصحراويه بتاعت الحكومه قال لها: واطمن عالارض بتاعتي ازاي مش جايز حد يحط ايده عليها ؟ قالت له: ابقى هات لك هابل صغير وحطه على السطح.
مش بالذمه ده اسمه هبل قصدي هابل

Sunday, April 26, 2009

قصة ساخرة - التذكرة الملحوسة




لي مع الاتوبيس حكايات وقصص كثيرة فكوني صحفية مغمورة أركض وراء الخبر أيضا أركض وراء الأتوبيس، لا يهم فأنا لازلت شابة وأستطيع التحمل إلا شئ واحد وهو التذكرة الملحوسة.

قررت أن أفعل شيئاَ، أن أتكلم فأنا صامته منذ استلمت عملي في المجلة منذ عدة اشهر.

قصتي تتكرر كل يوم في الصباح الباكر، فأنا أول من يقف في محطة الأتوبيس متوجهة الى عملي حتى أن صديقي السائق أصبح يميز المحطة بوجودي فيها ، وما إن يراني حتى يتوقف بهدوء ولا يتحرك حتى يتأكد تماما أني جلست على كرسيي وأسمع منه نفس التحية كل يوم: "صباح القشطه ياأستازه"

أبدأ أنا في إخراج الفكة من حقيبتي والتي أحرص أن تكون موضوعه داخل جيب خاص وجاهزة مسبقا حتى لا أعطل ذلك المتعجل دائماً "المحصل" ، وما إن أراه قادما نحوي حتى أحس بغصه في حلقي وتنقلب معدتي.

في ذلك اليوم حاولت التحكم في حالة القرف التي تنتابني:
- "ممكن لو سمحت ما تلحسش التذكرة؟"
- "ألحس؟ مش فاهم يعني إيه"
- "يعني ممكن ما تلحسش صوابعك لما تيجي تقطع التذكرة"
- " أه ، ودي فيها ايه دي كمان"
- "بأقرف"
- "نعم ياختي هي ناقصاكي انتي كمان"
- "بلاش بأقرف لو مضايقة حضرتك ، اللي انت بتعمله ده ممكن ينقل أمراض من شخص للتاني، معروف إن اللعاب بيحتفظ بالميكروبات."
- "لعاب وميكروبات؟ أما جديده دي والله"
- "أيوة باتكلم بجد دي حاجة علمية معروفة"
- "شوفي يا ستي انا مستعجل وورايا شغل بس هارد عليكي، التذكرة ما بتتقطعش الا كده عشان ما اقطعش اكتر من واحده بالغلط وإلا هتحاسب عليها ، واذا مش عاجبك شوفي لك اتوبيس تاني"
- "ما هو برضه اي أتوبيس باركبه التذكرة بتتلحس"
- "يا فتاح يا عليم ، طب وأنا أعمل ايه في دي كمان"
- "بسيطه خالص الحس للناس كلها وانا ما تلحسليش"
- تاني هتقولي الحس ، اعملي اشتراك وكده ماحدش هيلحس لحد"
- "ما ينفعش أعمل إشتراك في أتوبيسات الجمهورية كلها"
- "لا بقى انتي باين عليكي هربانة من الخانكه"
- "لو سمحت كلمني بأدب زي مابكلمك"
- "أنا مؤدب أكتر منك"

التف حولي عدد غير قليل من الفضوليون وتطايرت التعليقات والنكات ، وخاصة أن صوت المحصل كان أعلى من صوتي حتى صديقي السائق تندر علي وقال وهو يضحك :"يآنسه هوة احنا هنا في محل أيس كريم".

نزلت من الأتوبيس وأنا ،أشعر بالظلم والغضب وكان لزاما أن اركب أتوبيس آخر وطبعا سأضطر أن أواجه بتذكرة ملحوسة أخرى.
ما إن اقترب نحوي المحصل شعرت بغضب أشد ورأيته يرفع يده تجاه فمه الكبير المغطى بشوارب تكاد تسقط من على جوانب شفتيه ويخرج لسانه الطويل المغمور باللعاب الكثيف ويقذف به بقوة الى داخل يده ثم انتقلت تلك الكتلة اللزجه الثقيلة والتصقت بالتذكرة التي وجدتها بين يدي، شعرت بالغثيان واحمر وجهي أكثر ، أدخلت يدي في حقيبتي ، ناولته النقود وانصرف على عجل.

في صباح اليوم التالي وقفت في المحطة كعادتي ورأيت الأتوبيس قادماً نحوي يسير بسرعة على غير العادة وكلما اقترب نحوي زادت سرعته أكثر ، أشرت بيدي حتى يلحظني ولكنه لم يتوقف ومر من أمامي كالبرق ، نظرت بتمعن لعل السائق قد تغير ولكنه كان هو نفس السائق صديقي رايته ينظر إلى وعلى وجهه ترتسم ابتسامه.