لي مع الاتوبيس حكايات وقصص كثيرة فكوني صحفية مغمورة أركض وراء الخبر أيضا أركض وراء الأتوبيس، لا يهم فأنا لازلت شابة وأستطيع التحمل إلا شئ واحد وهو التذكرة الملحوسة.
قررت أن أفعل شيئاَ، أن أتكلم فأنا صامته منذ استلمت عملي في المجلة منذ عدة اشهر.
قصتي تتكرر كل يوم في الصباح الباكر، فأنا أول من يقف في محطة الأتوبيس متوجهة الى عملي حتى أن صديقي السائق أصبح يميز المحطة بوجودي فيها ، وما إن يراني حتى يتوقف بهدوء ولا يتحرك حتى يتأكد تماما أني جلست على كرسيي وأسمع منه نفس التحية كل يوم: "صباح القشطه ياأستازه"
أبدأ أنا في إخراج الفكة من حقيبتي والتي أحرص أن تكون موضوعه داخل جيب خاص وجاهزة مسبقا حتى لا أعطل ذلك المتعجل دائماً "المحصل" ، وما إن أراه قادما نحوي حتى أحس بغصه في حلقي وتنقلب معدتي.
في ذلك اليوم حاولت التحكم في حالة القرف التي تنتابني:
- "ممكن لو سمحت ما تلحسش التذكرة؟"
- "ألحس؟ مش فاهم يعني إيه"
- "يعني ممكن ما تلحسش صوابعك لما تيجي تقطع التذكرة"
- " أه ، ودي فيها ايه دي كمان"
- "بأقرف"
- "نعم ياختي هي ناقصاكي انتي كمان"
- "بلاش بأقرف لو مضايقة حضرتك ، اللي انت بتعمله ده ممكن ينقل أمراض من شخص للتاني، معروف إن اللعاب بيحتفظ بالميكروبات."
- "لعاب وميكروبات؟ أما جديده دي والله"
- "أيوة باتكلم بجد دي حاجة علمية معروفة"
- "شوفي يا ستي انا مستعجل وورايا شغل بس هارد عليكي، التذكرة ما بتتقطعش الا كده عشان ما اقطعش اكتر من واحده بالغلط وإلا هتحاسب عليها ، واذا مش عاجبك شوفي لك اتوبيس تاني"
- "ما هو برضه اي أتوبيس باركبه التذكرة بتتلحس"
- "يا فتاح يا عليم ، طب وأنا أعمل ايه في دي كمان"
- "بسيطه خالص الحس للناس كلها وانا ما تلحسليش"
- تاني هتقولي الحس ، اعملي اشتراك وكده ماحدش هيلحس لحد"
- "ما ينفعش أعمل إشتراك في أتوبيسات الجمهورية كلها"
- "لا بقى انتي باين عليكي هربانة من الخانكه"
- "لو سمحت كلمني بأدب زي مابكلمك"
- "أنا مؤدب أكتر منك"
التف حولي عدد غير قليل من الفضوليون وتطايرت التعليقات والنكات ، وخاصة أن صوت المحصل كان أعلى من صوتي حتى صديقي السائق تندر علي وقال وهو يضحك :"يآنسه هوة احنا هنا في محل أيس كريم".
نزلت من الأتوبيس وأنا ،أشعر بالظلم والغضب وكان لزاما أن اركب أتوبيس آخر وطبعا سأضطر أن أواجه بتذكرة ملحوسة أخرى.
ما إن اقترب نحوي المحصل شعرت بغضب أشد ورأيته يرفع يده تجاه فمه الكبير المغطى بشوارب تكاد تسقط من على جوانب شفتيه ويخرج لسانه الطويل المغمور باللعاب الكثيف ويقذف به بقوة الى داخل يده ثم انتقلت تلك الكتلة اللزجه الثقيلة والتصقت بالتذكرة التي وجدتها بين يدي، شعرت بالغثيان واحمر وجهي أكثر ، أدخلت يدي في حقيبتي ، ناولته النقود وانصرف على عجل.
في صباح اليوم التالي وقفت في المحطة كعادتي ورأيت الأتوبيس قادماً نحوي يسير بسرعة على غير العادة وكلما اقترب نحوي زادت سرعته أكثر ، أشرت بيدي حتى يلحظني ولكنه لم يتوقف ومر من أمامي كالبرق ، نظرت بتمعن لعل السائق قد تغير ولكنه كان هو نفس السائق صديقي رايته ينظر إلى وعلى وجهه ترتسم ابتسامه.
21 comments:
أسلوبك رائع في السرد ياداليا وكمان فكرة القصه جديده ومشوقه
أنا أول مره اقرى لك قصص هو انتي كاتبه محترف؟
أتمنى لك التوفيق
القصه مشوقه وفيها تحدي واصرار على تغيير عادات سيئة في مجتمعنا - حكاية اللحس دي بصراحه جديده وما كنتش باخد بالي منها بس ده اللي بيحصل يعني هنعمل ايه؟
فكرتيني باللي بيحصلي كل يوم وانا نازل من بيتنا وجاى للشغل
ممممممممممممممممممممممممممممممممم
الاتوبيس مفيش غيره اللى بركبه لأنه مفيش غيره اللى بياخدني حتة واحدة للشغل وانا مسميه الملاك الوفي لأنه رغم تأخيره بينقذني من مرمتت المواصلات
تقبلي تحياتي
ياحماده الأتوبيس لينا معاه قصص كتير وكلها للأسف تحرق الدم مع انه الملاك الوفي زي ماانت بتقول بس الملاك ده مش حنين علينا
شكرا على تعليقك وأتمنى التواصل
قصة ممتعة من واقع الحياة تخلي الواحد يحمد ربنا إنه مش من أهل القاهرة :)
ميرسي يا داليا :)
شكرا يا ميسره
اه والله عندك حق اولا البوست رائع و رغم معاناتك اللى حاسه بيها الا انه فعلا كوميدى و عشان تعرفى انى متعاطفه معاكى هاخليها كوميدى فى سياق درامى،اه الاتوبيسات دى ممكن نتكلم على مواقفها فى مجلدات ،خصوصا للى زى حالاتى كانت كليتى مش فى نفس المحافظه فالأتوبيسات كانت تعتبر بيتى التانى،ان شاء الله متابعاكى دايما
وبالتوفيق
ميرسي يابسنت يا نصيرة المرأه على تعليقك الجميل واضافتك ليا
تعرفي ايه اللي جاب لي فكرة القصه دي المحصل نفسه وبما ان الكلام ساخر وكوميدي هو خريج كلية تجاره ومعترض على موضوع اللحس بس بيقول لي ماعندوش حل تاني عشان يقدر يقطع تذكره واحده بس وريقه نشف
صراحة أنا متعاطف مع المحصل
ومعاكي
ومش عارف أعمل إيه ..هو مش هيبطل وانت مش هتغيري رأيك
لما كنتي بتوصفي في المحصل التاني وشنباته واعطائك للتذكره وكده حسيت ان المشهد معروض بالتصوير البطئ وسط أحداث متلاحقه..
اسلوبك الساخر جيد ...أتمني لك التوفيق
بس عموما ماظنش ان السواق قاصد يمشي ويسيبك ...
ههههههههههه
لا ربنا معاكي يا داليا
وتلاقي الاتوبيس اللي بتحلمي بيه
ميرسي ياحامد على تعليقك واقول لك ان السواق كان قاصد مايقف ليش فعلا ولمدة اسبوع لما علمني الادب
حسام ادعي لي الاقي الاتوبيس المثالي اللي مافيهوش زحمه
داليا انا فطست من الضحك بجد شكرا بس انتي لسه مالاقيتيش حل للموضوع ده؟
السلام عليكم
جميلة القصة
فيها مرونة وانسيابية في الألفاظ
و سهولة في التحرك بين الجمل
أحسنتِ
تحياتي
آدم الدرعمي
اسلوبك أكثر من رائع
أما القصة وهمية ...
و عندك حق فعلا, تفتكري ممكن نرفع قضية وناخد حكم بعدم لحس التذاكر؟
ياريت حد محامي يجاوب
السلام عليكم
على فكره انا معاكي جدا
الموضوع دا غبي جدا فعلا ومقرف جدا جدا جدا بجد
انا بردو لما بيحصل معايا بابقى قرفانه جدا وباحاول امسك التذكره من حته بعيده عن مكان ايده وبابقى كارهه نفسي اصلا :D
ملحوظه بس:
"التف حولي عدد غير قليل من الفضوليون"... "الفضوليين" مش "الفضوليون" أعتقد! :)
هاهاهاهاهاهاهاهاها
ده احسن تعليق معبر عن القصه
اسلوب متميز وجميل ..
قريتها على الفيس بوك عجبتني جدا ، الله ينور عليكي ،
فيها فكرة جديدة واسلوب مشوق وسلس وبسيط ،
تحياتي
صدقيني بجد اسلوبك تحفه
ودمك خفيف جدا واسلوبك لذيذ مووووز
وبحس انك بتتكلمي كلامي او كلامنا
يعني قريبه مننا
واتمني لما ادخل تاني الاقي سيادتك كاتبه جديد ومؤثره اي حكايه ابن مروه الشربيني
وبجد اتمني اوف صوره ليكي عشان اطابقها بالصوره اللي فخيالي
مش حوار ومش كلام نت دا كلام واحد عادي جدا حابب اسلوبك الغير مجعلص والبسيط واللذيذ
termonitor4_2008@hotmail.com
اتمني نكون اصحاب واوعدكوعد رجوله انك م حتندمي عل صداقتي ابدا انا محمد /بكالريوس تجاره /الاسكندريه
هههههههههه،خلاص خدي المترو أحسن! انتي دايما كدة بتعملي مشاكل، هه
اليومية دي جميلة، وفيها واقعية، ومن يقراها للابد ان يـتاثر ويتماهى مع الوصف تماما
Post a Comment